برنامج علاج الانتباذ البطاني الرحمي

الانتباذ البطاني الرحمي هو حالة نسائية مزمنة تعتمد على هرمون الإستروجين وتتميز بوجود نسيج شبيه ببطانة الرحم خارج تجويف الرحم، وعادة ما يشمل المبايض والصفاق الحوضي وقناتي فالوب وهياكل الحوض الأخرى. تستجيب هذه الآفات الهاجرة للدورة الشهرية، مما يؤدي إلى التهاب دوري وتندب والتصاقات.

يؤثر الانتباذ البطاني الرحمي على ما يقدر بـ 10% من النساء في سن الإنجاب على مستوى العالم ويعتبر سببًا رئيسيًا لألم الحوض والعقم وتدهور جودة الحياة. على الرغم من انتشاره، غالبًا ما يتم تشخيص الانتباذ البطاني الرحمي بشكل ناقص بسبب تنوع الأعراض والحاجة إلى تأكيد جراحي في بعض الحالات. 


لماذا كوبا 

في كوبا، يعتمد علاج الانتباذ البطاني الرحمي على تخفيف الأعراض، والحفاظ على الوظيفة الإنجابية، والوقاية من المضاعفات طويلة الأمد مثل آلام الحوض المزمنة، والعقم، وتلف أعضاء الحوض. يتم تقديم الرعاية ضمن مسار سريري منظم وقائم على الأدلة، حيث يخضع كل مريض لتقييم شامل لأمراض النساء لتقييم مدى وشدة الانتباذ البطاني الرحمي، ووجود الآفات العميقة المتغلغلة، والأمراض الحوضية المصاحبة، وأهداف الخصوبة، واستجابة العلاج السابقة، والحالة الصحية العامة. 

تستخدم فرق أمراض النساء الكوبية تقنيات التصوير التشخيصي الحديثة وتقنيات التنظير البطني لدعم التشخيص الدقيق وتخطيط الرعاية الفردية. يولي نظام الرعاية الصحية اهتمامًا كبيرًا للرعاية الشخصية والميسورة التكلفة، حيث يدمج بين العلاج الهرموني المحافظ والخيارات الجراحية الأقل تدخلاً لتعظيم النتائج والحفاظ على جودة الحياة. 


أسباب الانتباذ البطاني الرحمي 

 يبقى السبب الدقيق للانتباذ البطاني الرحمي غير واضح، ولكن تم اقتراح عدة نظريات، بما في ذلك: 

  • الحيض الرجعي: يتدفق الدم الحيضي إلى الخلف عبر قناتي فالوب إلى تجويف الحوض. 
  • تحول الخلايا البريتونية: تحول الخلايا البريتونية إلى خلايا شبيهة بالخلايا البطانية. 
  • خلل في الجهاز المناعي: الاستجابة المناعية الضعيفة تسمح للخلايا البطانية بالزرع والنمو خارج الرحم. 
  • الاستعداد الوراثي: التاريخ العائلي يزيد من الخطر. 
  • الانتشار اللمفاوي أو الوعائي: قد ينتشر نسيج بطانة الرحم عبر قنوات الدم أو الجهاز اللمفاوي. 

بينما قد تساهم هذه الآليات في بدء المرض، من المحتمل أن يكون الانتباذ البطاني الرحمي متعدد العوامل، حيث يشمل تأثيرات جينية، هرمونية، مناعية، وبيئية. 


الأنواع والتصنيف  

يتم تصنيف الانتباذ البطاني الرحمي بناءً على الموقع، عمق الغزو، وشدة المرض. التصنيف الدقيق ضروري لتخطيط العلاج والاستشارة المتعلقة بالخصوبة. 

الانتباذ البطاني الرحمي السطحي البريتوني 

  • توجد الآفات على سطح الأعضاء الحوضية أو البريتوني.
  • غالبًا ما تكون في مراحلها المبكرة وقد تسبب تشوهًا أقل في التشريح. 

بطانة الرحم المبيضية 

  • كتل كيسية (“أكياس الشوكولاتة”) مملوءة بالدم القديم، توجد داخل المبايض. 
  • غالبًا ما ترتبط بمرض متوسط إلى شديد. 

بطانة الرحم العميقة المتغلغلة (DIE) 

  • تتغلغل الآفات أكثر من 5 مم تحت السطح البريتوني.
  • قد تشمل الأربطة العجزية الرحمية، الحاجز المستقيمي المهبلي، الأمعاء، أو المثانة. 
  • عادة ما يرتبط بألم شديد واضطراب في وظائف الأعضاء. 

مراحل الانتباذ البطاني الرحمي 

يتم تصنيف الانتباذ البطاني الرحمي سريرياً من المرحلة الأولى (الحد الأدنى) إلى المرحلة الرابعة (الشديدة) بناءً على الحجم، العمق، الموقع، وعدد الغرسات البطانية، بالإضافة إلى وجود وشدة الالتصاقات. يساعد هذا النظام في توجيه قرارات العلاج ويوفر نظرة ثاقبة على التأثير المحتمل على الإنجاب، على الرغم من أن شدة الأعراض لا تتوافق دائماً مع المرحلة. 

المرحلة الأولى – الحد الأدنى 

  • بعض الغرسات البطانية الرحمية المعزولة على الصفاق أو المبايض. 
  • الآفات سطحية، وتبلغ قياسها بضعة مليمترات فقط. 
  • لا توجد التصاقات كبيرة أو تشوهات تشريحية. 
  • غالبًا ما تُكتشف بالصدفة أثناء التقييم لمشاكل أخرى. 

المرحلة الثانية – خفيفة

  • زيادة عدد الغرسات مقارنة بالمرحلة الأولى. 
  • قد تكون الآفات أعمق وتقاس بحجم أكبر. 
  • قد يكون هناك ندوب طفيفة أو التصاقات غشائية على المبايض أو الأنسجة الحوضية المحيطة. 
  • عادة ما تظل تشريح الرحم والحوض غير متأثرة. 
  • قد تبدأ في التأثير على الخصوبة لدى بعض المرضى. 

المرحلة الثالثة – معتدلة

  • وجود كل من الغرسات السطحية والعميقة. 
  • قد تكون الأكياس البطانية الرحمية (الأكياس المبيضية) موجودة، وعادة ما تكون أقل من 4 سم. 
  • قد تكون الالتصاقات أكثر كثافة أو ليفية، وتشمل المبايض أو قناتي فالوب أو الجزء الخلفي من الرحم. 
  • قد يكون تشوه تشريح الحوض جزئيًا. 
  • يرتبط بشكل متكرر بألم حوضي معتدل وعقم. 

المرحلة الرابعة – شديدة

  • العديد من الغرسات العميقة والأورام البطانية الكبيرة (عادة >4 سم). 
  • التصاقات كثيفة واسعة تربط الأعضاء الحوضية معًا (مثل المبايض إلى الرحم أو الأمعاء). 
  • تشوه شديد في تشريح الحوض، بما في ذلك تورط الأمعاء أو المثانة أو الحالبين. 
  • يرتبط بشدة بالعقم والألم المعيق. 
  • قد يتطلب إدارة جراحية متعددة التخصصات، خاصة عند تورط الأعضاء خارج الجهاز التناسلي. 

أعراض الانتباذ البطاني الرحمي 

يمكن أن تختلف الأعراض بشكل كبير ولا تتناسب دائمًا مع شدة المرض. تشمل الأعراض الشائعة:  

  • عسر الطمث (الحيض المؤلم) 
  • ألم الحوض المزمن 
  • عسر الجماع (الألم أثناء الجماع) 
  • العقم 
  • نزيف حيض غزير أو غير منتظم 
  • حركات أمعاء مؤلمة أو تبول مؤلم، خاصة أثناء الحيض 
  • التعب، أعراض الجهاز الهضمي، أو آلام أسفل الظهر 

تعاني العديد من النساء من تأخر في التشخيص – غالبًا لسنوات – بسبب تطبيع الألم أو تداخل الأعراض مع حالات أخرى. 


تشخيص الانتباذ البطاني الرحمي 

 يتضمن تشخيص الانتباذ البطاني الرحمي مزيجًا من التقييم السريري، والتصوير، وفي بعض الحالات، الاستكشاف الجراحي. 

التقييم السريري 

  • تاريخ طبي ودوري مفصل 
  • قد يكشف الفحص الحوضي عن ألم أو عقد، خاصة في القبو الخلفي أو الأربطة العجزية الرحمية. 

التصوير 

  • الموجات فوق الصوتية عبر المهبل (TVUS): مفيدة لتحديد الأورام البطانية الرحمية والآفات الحوضية الكبيرة. 
  • التصوير بالرنين المغناطيسي (MRI): يوفر تفاصيل أفضل للأنسجة الرخوة ويمكن أن يساعد في تقييم الأمراض المتغلغلة بعمق. 
  • تصوير الرحم بالموجات فوق الصوتية: قد يساعد في تقييم تورط الرحم أو الملحقات. 

التشخيص النهائي 

  • تظل عملية تنظير البطن مع الخزعة المعيار الذهبي. 
  • تسمح بالمشاهدة المباشرة، وتحديد المرحلة، والتأكيد النسيجي للآفات. 

خيارات العلاج التحفظي 

 الإدارة التحفظية هي عادةً الخط الأول من العلاج، خاصةً لدى النساء اللواتي يرغبن في تجنب الجراحة أو الحفاظ على الخصوبة. 

  • العلاج الهرموني 
  • مضادات الالتهاب غير الستيرويدية لإدارة الألم. 
  • تعديلات نمط الحياة، بما في ذلك تقليل التوتر والأنظمة الغذائية المضادة للالتهابات، قد تدعم التحكم في الأعراض. 
  • دعم الخصوبة: قد يتم النظر في تحفيز الإباضة أو التلقيح داخل الرحم (IUI) قبل التدخل الجراحي في بعض المرضى المختارين. 

العلاج التحفظي غالباً ما يكون معتمداً على الأعراض، ويتطلب مراقبة مستمرة وتعديل العلاج مع مرور الوقت. 


 خيارات العلاج الجراحي 

 قد تكون الجراحة مطلوبة عندما: 

  • يكون الألم شديدًا أو مقاومًا للعلاج الطبي. 
  • يُشتبه في وجود تشوه تشريحي أو تورط عضو (مثل الأمعاء أو المثانة أو الآفات الحالبية). 
  • وجود أكياس بطانة الرحم ≥4 سم. 
  • تتأثر الخصوبة وفشلت تقنيات الإنجاب المساعدة أو ليست مناسبة. 
  • هناك حاجة إلى تشخيص نهائي وتحديد المرحلة في الحالات غير المؤكدة. 

قد تكون هناك حاجة إلى العلاج الجراحي أيضًا لاستعادة تشريح الحوض، وتقليل الالتصاقات، وتحسين جودة الحياة. 

تهدف الإجراءات الجراحية لعلاج الانتباذ البطاني الرحمي إلى استئصال أو إزالة الآفات الهاجرة، وإزالة الالتصاقات، وعند الضرورة، استئصال الأعضاء المتأثرة. 

استئصال أو إزالة بالمنظار (جراحة طفيفة التوغل)

  • يتم إجراؤها من خلال شقوق صغيرة في البطن باستخدام منظار البطن للتوجيه البصري. 
  • يتم إما استئصال الآفات (إزالتها جراحياً) أو تدميرها (باستخدام الطاقة الكهربائية الجراحية أو الليزر أو البلازما). 
  • يوفر دقة عالية، خاصة في حالات الانتباذ البطاني الرحمي العميق (DIE)، مع الحفاظ على الأنسجة السليمة. 
  • يرتبط بعدد أقل من الالتصاقات، وألم أقل بعد الجراحة، وشفاء أسرع مقارنة بالجراحة المفتوحة. 
  • يفضل للمرضى الذين يعانون من ألم معتدل إلى شديد، أو الذين يسعون للحفاظ على الخصوبة، أو عندما يتم التشخيص والعلاج في نفس الوقت.

استئصال كيس المبيض (بأقل تدخل جراحي) 

  • يتضمن الإزالة الجراحية للأورام البطانية (الأكياس الشوكولاتية) مع الحفاظ على الأنسجة الوظيفية المحيطة بالمبيض. 
  • عادةً ما يتم إجراؤه بالمنظار، مما يسمح برؤية أفضل وتقليل الصدمة للمبيض. 
  • يساعد في تخفيف الألم، ويقلل من تكرار الحالة، وقد يحسن نتائج الخصوبة عندما تكون احتياطي المبيض لا يزال كافياً. 
  • يتطلب مهارة جراحية لتجنب التأثير على وظيفة المبيض، خاصة في المرضى الأصغر سناً أو الذين يسعون للحمل. 

تحليل الالتصاقات (بشكل طفيف التوغل أو مفتوح، حسب الشدة) 

  • عملية قطع أو إزالة الأشرطة الليفية (الالتصاقات) التي تربط الأعضاء الحوضية، مما يعيدها إلى وضعها الطبيعي ووظيفتها. 
  • يمكن إجراؤها بالمنظار في معظم الحالات، خاصة عندما تكون الالتصاقات محدودة أو رقيقة. 
  • في الحالات المعقدة التي تتضمن التصاقات كثيفة أو وعائية أو تشمل الأمعاء، قد تكون الجراحة المفتوحة (فتح البطن) ضرورية للسلامة. 
  • ضروري لتحسين حركة الحوض، وتقليل الألم، وزيادة فرص الحمل الطبيعي.

استئصال الأمعاء الجزئي أو الجراحة الخاصة بالأعضاء (مفتوحة أو بالمنظار، حسب الحالة) 

  • يُشار إليها في حالات الانتباذ البطاني الرحمي المتقدمة التي تتغلغل بعمق في الأمعاء أو المثانة أو الحالبين أو هياكل الحوض الأخرى. 
  • تتطلب تعاونًا متعدد التخصصات، غالبًا مع جراحي القولون والمستقيم أو المسالك البولية. 
  • يمكن أن تشمل استئصال وتوصيل الأمعاء، إزالة العقد المثانية، أو تحرير/إعادة زراعة الحالب. 
  • قد تُجرى بالمنظار في المراكز ذات الخبرة، ولكن يُفضل أحيانًا الجراحة المفتوحة في حالات المرض الواسعة، الالتصاقات الكثيفة، أو عند تورط عدة أعضاء. 
  • مخصص للأمراض الشديدة حيث تكون وظيفة الأعضاء متضررة أو الألم معيق.

استئصال الرحم – مع أو بدون استئصال المبيض (بشكل طفيف التوغل أو مفتوح) 

  • يعتبر للنساء اللواتي يعانين من أعراض شديدة ومقاومة للعلاج وقد أكملن الإنجاب أو لديهن أمراض رحمية متزامنة (مثل، العضال الغدي أو الأورام الليفية). 
  • قد يتضمن إزالة الرحم فقط أو يشمل استئصال المبيضين الثنائي (إزالة المبيضين) لتقليل الإستروجين ومنع التكرار. 
  • يمكن إجراؤه عبر: 
    • استئصال الرحم بالمنظار (طفيف التوغل) للرحم الأصغر والتشريح غير المعقد. 
    • استئصال الرحم عن طريق البطن (الجراحة المفتوحة) للرحم الكبير، الالتصاقات الواسعة، أو الأمراض الحوضية المعقدة. 
  • بينما يمكن أن يوفر استئصال الرحم راحة طويلة الأمد، إلا أنه ليس دائماً علاجياً إذا استمرت بطانة الرحم المهاجرة خارج الرحم، خاصة دون إزالة كلا المبيضين. 

المراجع :

استفسار عن العلاج (جديد)

مهتم بهذا البرنامج العلاجي؟ أدخل معلوماتك وسيتم التواصل معك في أقل من 24 ساعة.
الاسم الكامل كما هو في الوثائق الرسمية
الاسم الكامل كما هو في الوثائق الرسمية
الإسم الشخصي
الإسم العائلي
أي معلومات ذات صلة ستكون مهمة، مثل تاريخك الطبي، العلاجات التي تلقيتها سابقًا، العمر، إلخ.
Back To Top